أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
17
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
ولم تدغم العين فيه ، ألا ترى أنّك لو بنيت مثل فاعلةٍ من قويت ، لقلت : قاويةُ غداً ، ويمكن أن تكون فاعلةً في الأصل ، إلاّ أنّ الواو صحّتْ ، لأنه لم يشتق منه فعل ، فيلزم قلب الواو إلى الياء ، فلمّا لم يجر على الفعل ، وكانت مبنيّة على التأنيث ، [ صحّتْ ] كما صحّت في شقاوة وغباوة ، ونحو ذلك . ويجوز أن تكون أوّت من ذكرى فعلة ، سمّى بها الفعل ، ألا ترى أنّهم قالوا : كان من الأمر كيّةَ وكيّةَ ، وذيّةَ وذيّة ، فكنوا بها لاعن الجمل ، كذلك تكون اسماً للفعل . وأمّا أويّةِ من ذكرى فينبغي أن يكون تحقير أوّت ، وحقرت كما حقّرت الأسماء المبهمة ُ ، كما حقّر الذي والّتى ، تحقيرها ، ففتح الأوّل منه ، كما فتح من المبهمة ، ومن الذي ، وهذه أجدر ، لأنّها أقلّ تصرفاّ ، والضمير الذي فيه لا يمنع من تحقيره ، الا ترى أن رويد مصغّر ، وهو اسم الفعل ، لأن الضمير [ الذي ] فيه على حدّ الضمير الذي في أسماء الفاعلين ، وما شبّه بها من الصفات . ويجوز أن تكون أوّية تصغير آوّة ، كقولك في حارثٍ : حريثُ ، وأما قول الشاعر : أولى فأولى يا امرأ القيس بعدما . . . خصفنَ بآثار المطىّ الحوافرا